أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
235
أنساب الأشراف
ولا ألجّ منه حين فعل به هذا ، وسعيد ممن لا يخاف فتقه وغوائله على الإسلام وأهله ، وهو من أهل الجماعة ، فقال عبد الملك : اكتب كتابا منك إلى سعيد تخبره برأيي فيه وكراهتي ما صنع به ، وأن هشاما قد خالف رأيي فيما كان منه إليه ، فكتب قبيصة بذلك ، فقال سعيد حين قرأ هذا الكتاب : الله بيني وبين من ظلمني ، وكتب عبد الملك إلى هشام يعنفه على ما كان منه ، ويأمره بإكرام سعيد والوصاة به وبحفظه . قالوا : ولما ضرب هشام بن إسماعيل سعيدا أقامه في سوق الطعام ، فمرت به امرأة فقالت : لقد أقمت يا شيخ مقام خزي . فقال : من مقام الخزي فررت . قال الواقدي : وحدثني سلم مولى بني مخزوم قال : صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس وبعثت به إليه ، فلما جاءه الطعام دعاني فقال لي : اذهب إلى ابنتي فقل لها : لا تعودي لمثل هذا فإن هشاما إنما يريد أن يذهب بمالي فأحتاج إلي ما في أيديهم ، ولست أدري ما مدة حبسي ، وانظري القوت الذي كنت آكله في بيتي فابعثي به إلي ، فكانت تبعث بذلك لا تتجاوزه ، وكان سعيد يصوم الدهر . وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال : دخلت على سعيد بن المسيب ، وهو في السجن ، وقد ذبحت له شاة وجعل إهابها على ظهره ثم جعلوا له بعده قصبا رطبا يضطجع عليه ويقولون : يذهب بالأثر ، فكان كلما نظر إلى عضديه قال : اللهم انصرني على هشام ، فلما كانت سنة تسع وثمانين مات عبد الملك وولي الوليد وكان سيئ الرأي في هشام بن إسماعيل فعزله عن المدينة وأمر أن يوقف للناس ، فدعا سعيد ولده ومواليه ،